الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
63
شرح الرسائل
يذكر هذا القيد ( في قوله - عليه السلام - في رواية أخرى كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام ) أي ذكر هذا القيد الزائد ( بيان منشأ « سبب » الاشتباه ) فإنّ منشأه في الشبهة الحكمية فقدان النص أو إجماله أو تعارضه وفي الموضوعية اشتباه الأمور الخارجية ، كشباهة المذكى والميتة والخل والخمر ، فوجود الحلال والحرام منشأ للشبهة الموضوعية ، فإنّ الشبهة في اللحم المشتري إنّما هي لوجود المذكى الحلال والميتة الحرام وهكذا ، وأمّا في التتن ولحم الحمير فلفقدان النص وأخويه لا لوجود الحلال والحرام في نوعهما ، فالرواية مختصة بالشبهات الموضوعية ( الذي يعلم من قوله - عليه السلام - : حتى تعرف ) . حاصل التوهم : أنّ معنى الرواية عنده - رحمه اللّه - أنّ كل كلّي فيه قسمان بالفعل فهو حلال سواء علم حلّيته كمعلوم التذكية ، أو شك فيها كاللحم المشترى . وبالجملة قوله : حلال أعم من الحلية الواقعة والظاهرية ، فلا اختصاص للرواية بصورة الاشتباه حتى يكون قوله فيه حلال وحرام بيانا لمنشا الاشتباه . ودفعه : أنّ قوله : حتى تعرف ، تدل على إرادة الحلية الظاهرية فقط في صورة الاشتباه ، لأنّ هذه الغاية لا تتصوّر إلّا فيها ( كما أنّ الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل أيضا يحصل بذلك ) فالغرض من قوله فيه حلال وحرام أمران الاحتراز عما مر وبيان سبب الاشتباه لا بيان ما فيه الاشتباه كما ذكر الصدر . ( ومنه ) أي من أنّ قوله - عليه السلام - : فيه حلال وحرام بيان لمنشا الشبهة الموضوعية ( يظهر فساد ما انتصر بعض المعاصرين ) أي انتصر ( للمستدل بعد الاعتراف بما ذكرنا من ظهور القضية في الانقسام الفعلي فلا يشمل مثل شرب التتن ) حاصله : أنّ النراقي - رحمه اللّه - اعترف بأنّ معنى الرواية هو الانقسام الفعلي كما ذكر المصنّف لا الانقسام الاحتمالي كما ذكر الصدر ثم انتصر للصدر بأنّ الرواية وإن لم تشمل مثل شرب التتن لعدم وجود القسمين في نوعه إلّا أنّها تشمل بعض الشبهات الحكمية مثل لحم الحمار .